الشيخ محمد علي الأنصاري
445
الموسوعة الفقهية الميسرة
السنّة ، وقلّ من تعرّض له من الشيعة ، وهو متّحد من حيث المفاد والمحتوى مع العنوان الأوّل « 1 » . 3 - عنوان « استصحاب عدم النسخ » والمقصود منه : استصحاب عدم نسخ الحكم الثابت عند الشكّ في نسخه . وهذا المعنى أعمّ من المعنيين السابقين ؛ لأنّه يجري هذا الاستصحاب بالنسبة إلى أحكام شريعتنا وأحكام الشرائع السابقة ، ولا يختصّ بالشرائع السابقة ، فلذلك لو شككنا في نسخ حكم من أحكام شريعتنا يأتي دور استصحاب عدم النسخ أيضا . هذا وقد دمج كثير من الأصوليين بين الموردين ، لكن فصّل بعضهم بينهما ، كالسيّد الصدر « 2 » ونحن نفصل بينهما أيضا . أوّلا - استصحاب أحكام الشرائع السابقة : ومفاده - كما تقدّم - : أن نستصحب بقاء حكم الشريعة السابقة عند الشكّ في نسخه . وقد أوردت عدّة إشكالات ومناقشات على هذا الاستصحاب نشير إلى أهمّها : 1 - إنّ لنا علما إجماليا بنسخ بعض أحكام الشرائع السابقة ، فإذا جاز استصحاب بقاء الحكم وعدم نسخه في كلّ حكم ، لاستلزم المخالفة القطعيّة للعلم الإجمالي المتقدّم . وأجيب عن الإشكال : بأنّ العلم الإجمالي منحلّ بما قام الدليل على نسخه ، فإنّ جملة من الأحكام التي كانت في الشرائع السابقة قد نسخت في هذه الشريعة قطعا ، فهذا المقدار المعلوم يسبّب انحلال العلم الإجمالي ، وعندئذ يجوز التمسّك في الموارد المشكوك نسخها باستصحاب بقائها « 1 » . ولتوضيح ذلك راجع عنوان : « احتياط » . 2 - يشترط في صحّة الاستصحاب بقاء الموضوع - كما تقدّم - والموضوع لأحكام الشريعة السابقة هم المكلّفون آنذاك ، وأمّا الموضوع في هذه الشريعة ، فهم المكلّفون الآن ، فلم يتّحد الموضوع . نقل الشيخ الأنصاري هذا الإشكال من الفاضل النراقي ، ثمّ أجاب عنه بجوابين : أ - إنّنا نفرض شخصا مدركا للشريعتين ، فيكون الموضوع متّحدا ، وعندئذ نتساءل ما المانع من جريان الاستصحاب في حقّ هذا الشخص ؟ لكن لم يرتض غير الشيخ هذا الجواب ، لعدم كونه حاسما للإشكال . ب - إنّ الأحكام الشرعيّة تبيّن عادة بشكل قضايا حقيقية ، لا خارجيّة ، والقضايا الحقيقيّة لا تتوقّف على وجود موضوعاتها ، بل يفرض الموضوع فيها موجودا ، ثمّ يرتّب الحكم على
--> ( 1 ) انظر الأصول العامّة للفقه المقارن : 429 - 435 . ( 2 ) انظر بحوث في علم الأصول 6 : 294 - 300 . 1 انظر : فرائد الأصول 2 : 656 ، وكفاية الأصول : 413 ، وفوائد الأصول 4 : 478 ، وأجود التقريرات 2 : 414 ، ونهاية الأفكار 4 ( القسم الأوّل ) : 174 و 176 ، وبحوث في علم الأصول 6 : 298 .